ابو فراس

4

الإيضاح

وَلا تَعْرى والسابعة قوله في سورة ص : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ . فقد أراد اللّه جل ذكره في تكرار هذه القصة سبع مرات في القرآن ، ان يبين ان مثل آدم ستة نفر ، أولهم آدم ، وسابعهم القائم ، وعلى عهد كل واحد منهم صلوات اللّه عليهم ، يجري ما جرى على آدم . وقد أمر جل ثناؤه الذين أودعهم كلمته من بعد انقضاء دور الرسول ، بان يخضعوا لمن يرفعه اللّه من بينهم كائنا من كان ، فأخبر اللّه جل وعز نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، انّ في كل عصر من عصورهم ممّا يكون من جمعهم بالقول سوى واحد منهم ، فإنه يأبى ويلح ويغير ويبدل هذا إلى يوم القيامة ، يريد ان يبدل سنة اللّه ، وقال تعالى في الذين خلوا من قبل : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وانما كان ذلك لأن اللّه جل وعز انظر « 1 » إبليسا إلى يوم القيامة حين قال : قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فإذا قامت قيامة الاشهاد صلوات اللّه عليهم ، وجاء وعد اللّه الذي وعد المؤمنين بقوله جل وعز : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ يعني المؤمنين أصحاب الحقائق ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم يعني المسلمين الذين هم أصحاب القشرية وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعني في الدنيا يعبدوه فلا يشركون به شيئا ، فخضع حينئذ الأنام كله لصاحب الامر ، وقصرت يد إبليس عن أن تتناوله ، فأقرّ حينئذ بكفره وعتوه وعناده ، وقد حكى اللّه عز وجل عنه حين قال : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ

--> ( 1 ) في نسخة ق وردت ناظر .